السيد حيدر الآملي
28
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الكبير الآفاقي كان كبيرا عريضا وسيعا ، والحقّ تعالى جلّ ذكره كان عالما بعجزنا عن مطالعته وضعفنا عن مشاهدته على ما هو عليه من عظم حجمه وطول أوراقه وكثرة خطوطه وعرض سطوره فأخذ منه نسخة مختصرة وأنموذجا مطابقا وسمّاه بالكتاب الصّغير ودلَّنا عليه بقوله : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ سورة الإسراء : 14 ] . حتّى نقرأه ونستدلّ به على قراءة ذلك الكتاب ومطالعته ويحصل لنا بواسطته مشاهدة الحقّ ومعاينة ذاته وصفاته وأفعاله على ما ينبغي ، لقوله جلّ ذكره : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ [ سورة فصّلت : 53 ] . وقد سبق غير مرّة كيفيّة مطالعة هذين الكتابين ومشاهدة الحقّ فيهما صورة ومعنى وسنبيّنه أيضا إن شاء اللَّه . ومنهم الشيخ العارف عزيز الدّين النسفي البخاري قدّس اللَّه سرّه ، فإنّه أيضا كتب في هذا المعنى رسالة وطابق كلّ واحد من الكتابين ومشاهدة الحقّ فيهما صورة ومعنى ، وسنبيّنه أيضا إن شاء اللَّه . ومنهم الشيخ الكامل المحقق أفضل الدّين الكاشي رحمة اللَّه عليه . ومنهم نجم الدّين داية الرّازي صاحب التأويل رحمة اللَّه عليه . ومنهم الشّيخ الكامل سعد الدّين الحموي قدّس اللَّه سرّه ، ومنهم الشّيخ العارف شرف الدّين القصيري قدّس اللَّه سرّه ، فإنه كتب في أوّل شرحه للفصوص فصولا وخصّ بهذا المعنى فصلا مفردا وهو قوله ( 10 ) : ( في معنى العالم ومصاديقه ) « اعلم أنّ العالم لكونه مأخوذا من العلامة لغة ، عبارة عما يعلم به الشّيء واصطلاحا عن كلّ ما سوى اللَّه تعالى لأنّه يعلم به اللَّه من حيث أسمائه وصفاته ، إذ
--> ( 10 ) قوله : وخصّ بهذا المعنى فصلا . راجع شرح الفصوص للقيصري ، الفصل الخامس من المقدّمة ص 27 .